الواحدي النيسابوري
227
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
وقوله : وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا . وذلك أنّ حييّا وكعبا لقيا قريشا بالموسم ، فقال لهما المشركون : أنحن أهدى طريقا أم محمد وأصحابه ؟ فقالا : بل أنتم أهدى سبيلا ، وأقوم طريقة ، وأحسن من الّذين آمنوا دينا - وهما يعلمان أنّهما كاذبان ، حملهما على ذلك حسد محمد وأصحابه « 1 » . قال الزّجّاج : وهذا دليل ( « 2 » على معاندة « 2 » ) اليهود ؛ لأنّهم زعموا أنّ المشركين - الذين لا يصدّقون بشيء من الكتب ، وعبدوا الأصنام - أهدى طريقا من الّذين يوافقونهم على كثير ممّا يصدّقون به . ثم أنزل اللّه فيهم قوله : 52 - أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً . : أي ناصرا ينصره ، ومانعا من عذاب اللّه تعالى . ثم وصفهم بالبخل فقال : 53 - أَمْ لَهُمْ ( « 3 » على معنى : بل ألهم « 3 » ) نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ وهذا استفهام معناه الإنكار : أي ليس لهم ذلك . وقوله : فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً . قال الفراء : هذا جواب لجزاء مضمر ، كأنّك قلت : ولئن كان لهم نصيب ( « 4 » من الملك « 4 » ) لا يؤتون النّاس نقيرا إذا . قال الزّجّاج : وتأويل « إذا » : إن كان الأمر كما جرى ، أو كما ذكرت . يقول القائل : زيد يصير إليك ، فتقول : إذا أكرمه ؛ أي إن كان الأمر على ما تصف وقع إكرامه . وقال ابن عبّاس : « النّقير » : نقرة في ظهر النّواة « 5 » منها تنبت النّخلة .
--> ( 1 ) انظره مفصلا في ( أسباب النزول للواحدي 150 ) و ( الدر المنثور 2 : 564 ) و ( تفسير القرطبي 5 : 249 ) . ( 2 ) أ ، ب : « يحكى » . ( 3 - 3 ) الإثبات عن أ ، ج ، و ( تفسير القرطبي 5 : 249 ) و ( البحر المحيط 3 : 272 ) فتكون أم منقطعة ومعناها الإضراب عن الأول والاستئناف للثاني » . ( 4 ) الإثبات عن ج . ( 5 ) ( مجاز القرآن لأبى عبيدة 1 : 130 ) بلا نسبة ، وفي ( تفسير القرطبي 5 : 249 ) « النكتة . . » مكان « نقرة » عن ابن عباس وقتادة وغيرهما ، وفي ( البحر المحيط 3 : 273 ) « النقطة . . . » وانظر ( تفسير القرطبي 5 : 249 - 250 ) .